عبد الله الأنصاري الهروي

739

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« الهادي » لهداية الناس « أ » .

--> الثاني هو السير في اللّه بالاتّصاف بصفاته والتحقّق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ، وهو نهاية الحضرة الواحديّة . الثالث هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحديّة ، وهو مقام قاب قوسين ما بقي الإثنينيّة ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى ، وهو نهاية مقام الولاية . السفر الرابع هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع » . فهذه الطائفة الذين وصفوا « أنّهم أئمّة للهدى » أصحاب السفر الرابع ، السائرون عن اللّه باللّه لتكميل الناس ، والتعبير عنهم بأنّهم « أهل السفر الثاني » فيه بعض التسامح - على ما يظهر - ولعل المراد أنّهم بعد ما كانوا من أصحاب السفر الثاني وأتّموه رجعوا بالسفر الرابع « بالحقّ إلى الخلق » ومقام القلب وحضرة الصفات . واللّه أعلم . ( أ ) قال في الاصطلاحات : البسط هو بسط الحقّ عبده لقوّة معناه وكمال عرفانه ، بحيث يشهد الحقّ في الخلق ، فلا يخالج الشواهد مشهوده ، ولا يضرب رياح الرسوم موجوده ، فهو منبسط في قبضة القبض . وصورته في البدايات الفرح بالتوفيق للموافقات والثقة بالوعد في الآيات واستيساع الرحمة على جميع الكائنات . وفي الأبواب غلبة الرجاء على الخوف لحسن الظنّ بالرب . وفي المعاملات بسط القلب برؤية الأفعال كلّها للّه وجميع الأمور بيد اللّه ، فينبسط صاحبها لاطّلاعه على أسرار الحق . وفي الأخلاق البسط مع الخلق بحسن الخلق ، لوقوفه على سرّ القدر . وفي الأصول البسط لقوّة اليقين والانس باللّه . وفي الأودية البسط بحصول السكينة وتنوّر البصيرة . وفي الأحوال البسط بشهود أنوار التجلّيات وذوق الوصول إلى المحبوب . وفي الولايات البسط بتولّي الحقّ إيّاه وبسطه له . ودرجته في النهايات البسط ببهجة الجمال المطلق وشهوده في الكلّ .